اسماعيل بن محمد القونوي
340
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( يضجون فرحا « 1 » لظنهم أن الرسول صار ملزما به ) يضجون الضجة ارتفاع الأصوات لظنهم أن الرسول عليه السّلام ظنا فاسدا وهذا الظن ناش من سكوته عليه السّلام حين جداله إن صح رواية السكوت لانتظار الوحي ولا ضير فيه لأن توقفه عن الجواب لترقب الوحي وقع كثيرا وظن الخصم أنه ملزم به أو غير عارف به لا يخل بساحة النبوة لأنه ظن باطل لكن المصنف صرح في أواخر سورة الأنبياء أنه عليه السّلام أجاب بلا توقف بقوله بل هم عبدوا الشياطين وصرح صاحب التوضيح بأنه عليه السّلام رده بقوله ما أجهلك بلغة قومك أما فهمت إن لفظة ما لما لا يعقل . قوله : ( وقرأ نافع وابن عامر والكسائي بالضم من الصدود أي يصدون عن الحق ويعرضون عنه وقيل هما لغتان نحو يعكف ويعكف ) من الصدود لا من الصد لأنه متعد بمعنى المنع والمعنى هنا على اللازم ولذا قال ويعرضون عنه قوله عن الحق إشارة إلى المفعول المحذوف وهو الحق والصراط المستقيم أي يعرضون بمثل ما مر من الشبه الواهية والحجة الداحضة وقيل هما لغتان بمعنى الضجة والضجرة كما هو ديدن السفهاء المحجوجين ويحتمل أنهما بمعنى الإعراض على اللغتين مرضه لأن كون يصدون بمعنى الصياح غير متعارف بل ما هو بمعنى الصياح يصدون من الباب الثاني وأما من الباب الأول إما بمعنى الإعراض أو المنع كما عرفته . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 58 ] وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ( 58 ) قوله : ( أي آلهتنا خير عندك أم عيسى فإن كان في النار فلتكن آلهتنا معه ) أي آلهتنا وهي الأصنام خير عندك أم عيسى قوله عندك لأن ما هو خير عندهم معلوم وهو آلهتهم الباطلة قوله فإن كان في النار الخ هذا ناظر إلى الوجه الأول وهذا دليل على ما قلنا من أن مراده ببيان أولوية الملائكة هذا أي فإن كان في النار وإن كان في بيانه نوع كدر كما مر قوله فلتكن آلهتنا معه إشارة إلى أن مرادهم إلزامه عليه السّلام لأن عيسى عليه السّلام خير عنده عليه السّلام فإن كان عيسى مع كونه خيرا عندك فلتكن الخ فعلم منه أن مرادهم بهذا القول إلزامه عليه السلام لا الاستفهام الحقيقي وتعيين أحد الأمرين الأمر في فلتكن مجاز عن الإنكار . قوله : ( أو آلهتنا الملائكة خير أم عيسى فإذا جاز أن يعبد ويكون ابن اللّه كانت آلهتنا قوله : يضجون أي يرفعون أصواتهم فرحا وضحكا بما سمعوا منه من اسكات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يجد له هذا معنى يصدون بكسر الصاد وأما القراءة بالضم فمن الصدود بمعنى الإعراض قوله شداد الخصومة معنى الشداد مستفاد من صيغة خصم فإنه صفة مشبهة منبئة عن أن الخصومة لهم لتمرنهم فيها مثل سائر الغرائز .
--> ( 1 ) قوله فرحا أي على غير الوجه الأخير .